أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
مقدمة 17
العمدة في صناعة الشعر ونقده
عندي مفاهيم علمية كثيرة ، ثم أخبرني أخي الأستاذ الدكتور عبد الفتاح لاشين أن عنده نسخة أمين هندية التي صدرت سنة 1344 ه - 1925 م ، فاستعرتها منه لمدة يومين وتأكدت أنها نسخة مكررة من نسخة الخانجي ، فأهملتها ، وكل ما سأقوله عن النسخة [ م ] ينطبق على نسخة الخانجي ونسخة أمين هندية وقد رمزت لنسخة الخانجي بالرمز [ خ ] . قلت منذ عدة أسطر : إن وجود نسخة الخانجي غيّرت عندي مفاهيم علمية كثيرة ، وأحب أن أوضح هذه المقولة توضيحا لا يشوبه غموض ، وسوف يغير هذا التوضيح مفاهيم كثيرة عند كثير من القراء الأفاضل ، وليس غرضى من التوضيح - يشهد اللّه - إلا أن أذكر الحقيقة العلمية مجردة دون أي اعتبار آخر ، وقد تعلمنا في مادة مصطلح الحديث أن العلماء قاموا بغربلة الرواة كي يصلوا إلى الأحاديث الصحيحة ، وقد أدى هذا النظام العلمي الدقيق إلى ما يسمى بقضية الجرح والتعديل ، وقد علمنا وتعلمنا أن العلماء كانوا يتركون الحديث إذا وجدوا أحد الرواة يتصف بصفة ما لا تنسجم مع أمانة العلم والرواية . ويشهد اللّه أنني عندما قمت بمقابلة المخطوطة [ ف ] مع المطبوعة [ م ] كنت أصحح ما في المطبوعة على أنه خطأ مطبعي ، وكنت في نسخة تعليقاتى الأولى أذكر أن هنا خطأ مطبعيا وتصحيحه يتأتى من النسخة [ ف ] ، ثم مضيت في عملي على هذه الطريقة حتى النهاية ، ولكن نسخة الخانجي غيّرت كل خطتى ، وجعلتني أغير كل تعليقاتى من أول الكتاب حتى آخره ، والسر في ذلك أن المسألة لم تكن أخطاء مطبعية في النسخة [ م ] بقدر ما كانت نقلا كاملا لنسخة الخانجي بكل ما فيها ، وإذا صح أن نقول إن هناك خطأ مطبعيا فإنه يكون في نسخة الخانجي لأنها النسخة الأولى والرائدة ، فلا عيب أن يكون فيها خطأ ، ثم نقل إلى نسخة أمين هندية ، ثم نقل إلى النسخة [ م ] . وسأورد للقارئ مجموعة من الأدلة الدامغة التي تؤكد نظريتى في الجرح والتعديل ، وقبل أن أسرد الأدلة أحب أن أذكر نقطة مهمة جدا ، ويجب أن يضع القارئ تحت هذه النقطة ألف خط ، هذه النقطة هي : إنني لا أشك لحظة واحدة في علم الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد ، بل إنني أقول : إنه أحد العلماء الأفاضل في علوم النحو والصرف ، يشهد بذلك القاصي والداني ، ولكن الشيخ عندما أراد أن يطبع كتاب العمدة أخذ نسخة الخانجي ، ونظر فيها بطريقة مدرسى